ابن إدريس الحلي

28

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

فصل : قوله « اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوه عَلى وَجْه أَبِي » الآية : 93 . هذا اخبار من اللَّه تعالى بأن يوسف أعطى اخوته قميصه وقال لهم : احملوه إلى أبي يعقوب واطرحوه على وجهه ، فإنه يرجع بصيرا ويزول عنه العمى ، وذلك معجز دال على نبوته ، لأنه على قول المفسرين كالحسن والسدي وغيرهما : كان قد عمي ، ولولا أن اللَّه أعلمه أنه يرجع بصيرا لم يدر أنه يرجع اليه بصره . فصل : قوله « مَسَّنا وأَهْلَنَا الضُّرُّ » الآية : 88 . الأهل : خاصة الشيء الذي ينسب اليه ، ومنه قوله « إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي » « 1 » وتسمى زوجة الرجل بأنها أهله ، وكذلك أهل البلد وأهل الدار ، وهم خاصته الذين ينسبون اليه . فصل : قوله « وهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنا » الآية : 90 . أي : أنعم علينا بنعمة قطعتنا عن حال الشدة ، يقال : من اللَّه عليه يمن منا ، وأصله القطع من قوله « لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » « 2 » أي : غير مقطوع ، ومنه من عليه في الصنيعة إذا ذكرها بما يجري مجرى التعيير بها - لأنه قاطع عن شكرها . والمنون الموت لأنه يقطع عن تصرف الأحياء . والإحسان فعل حسن يستحق به الحمد . فصل : قوله « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ » الآية : 92 . معناه : لا تأثير « 3 » عليكم اليوم بما سلف منكم . والتثريب تعليق الضرر لصاحبه من أجل جرم كان منه . وقال سفيان : معنى « لا تثريب » لا تعيير . وقيل : معناه لا تخليط بعائد مكروه .

--> ( 1 ) . سورة هود : 45 . ( 2 ) . سورة فصلت : 8 وغيرها . ( 3 ) . في التبيان : لا بأس .